الخطيب الشربيني
335
مغني المحتاج
( فلو جهل حضوره ) أي زيد في البيت ( فخلاف حنث الناسي ) والجاهل المذكورين في الطلاق ، والأصح عدم الحنث . تنبيه : محل الخلاف إذا أطلق ، فإن قال : لا أدخل عليه عامدا ولا ناسيا حنث بالدخول عليه ناسيا قطعا كما نقله القاضي الحسين . ( قلت : ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم ) وعلم به ( واستثناه ) لفظا أو نية ( لم يحنث ) في الأولى جزما ، ولا في الثانية عن المذهب ، لأنه أخرجه بالاستثناء عن أن يكون مسلما عليه ( وإن أطلق حنث في الأظهر والله أعلم ) لأن العام يجري على عمومه ما لم يخصص ، والثاني لا يحنث لأن اللفظ صالح للجميع وللبعض ، فلا يحنث بالشك فإن قصده حنث قطعا أو جهله فيهم لم يحنث أخذا مما مر . تنبيه : يأتي الخلاف فيما لو سلم من صلاته وزيد من المؤتمين به كذا . قال الرافعي : وقال ابن الصلاح : إنه قياس المذهب وجزم به المتولي وقال البلقيني : إنه لا يحنث بالسلام من الصلاة ، لأن المحلوف عليه إنما هو السلام الخاص الذي يحصل به الانس وزوال الهجران ، وهذا إنما يكون في السلام في غير الصلاة : قال وما ذكره الرافعي أخذه الشامل وهو بحث له ، فإن قال : إنه الذي يقتضيه المذهب اه . ويمكن حمل كلام الرافعي على ما إذا قصده بالسلام وكلام البلقيني على ما إذا قصد التحلل أو أطلق ، وقال الزركشي : ما قاله الرافعي خارج عن العرف ، ثم قال : ويحتمل التفصيل بين أن يقصده أم لا كما في قراءة الآية المفهمة اه . وهذا قريب من الحمل المذكور وهو ظاهر أن محل ذلك إذا سمع سلامه ، فقد صرح الرافعي في باب الطلاق بعدم الحنث فيما إذا كان المسلم عليه في الصلاة وبعد بحيث لا يسمع سلام المسلم عليه . فصل : في الحلف على أكل أو شرب مع بيان ما يتناوله بعض المأكولات ، إذا ( حلف ) شخص ( لا يأكل الرؤوس ) أو الرأس أو لا يشتريها ( ولا نية له حنث برؤوس تباع وحدها ) وهي رؤوس الغنم قطعا ، وكذا الإبل والبقر على الصحيح لأن ذلك هو المتعارف ، وإن اختص بعضها ببلد الحالف ( لا ) برؤوس ( طير وحوت وصيد ) وخيل ( إلا ببلد تباع فيه مفردة ) لكثرتها واعتياد أهلها فيحنث بأكلها فيه لأنه كرؤوس الانعام في حق غيرهم ، وسواء أكان الحالف من تلك البلدة أم لا ، وإن كان في بلد لا تباع فيه مفردة بل تباع في غيره مفردة حنث على الأقوى في الروضة لشمول الاسم ، ولان ما ثبت فيه العرف في موضع ثبت في سائر المواضع كخبز الأرز . قال : وهو الأقرب إلى ظاهر النص اه . وهذا هو الظاهر وقيل يحنث وصححه المصنف في تصحيح التنبيه ورجحه الشيخ أبو حامد وغيره ، وقطع به المحاملي وهو مفهوم كلام المتن وأصله ، ومال إليه البلقيني قال : والأول مقيد بما إذا انتشر العرف بحيث بلغ الحالف وغيره وإلا فلا حنث اه . أما إذا نوى شيئا منها فإنه يعمل به ، وإن نوى مسمى الرأس حنث بكل رأس وإن لم تبع وحدها ، وإن قال : لا آكل رؤوس الشوى حنث برؤوس الغنم فقط ، دون رؤوس غيرها كما قاله الأذرعي : وتبعه ابن المقري . تنبيه : قول المصنف : حنث برؤوس يقتضي أنه لا بد من أكل جمع من الرؤوس ، وصرح بهن القطان في فروعه ، وقال : لا بد من أكل ثلاثة منها ، لكن قال الأذرعي : إن ظاهر كلامهم ، أو صريحه أن إطلاق اليمين محمول على الجنس ، حتى لو أكل رأسا أو بعضه حنث اه . وهذا هو الظاهر . قال الشيخ أبو زيد : لا أدري ما إذا بنى الشافعي عليه مسائل الايمان ، وإن اتبع اللفظ فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث بكل رأس ، وإن اتبع العرف